بقلم كوزيمو غرازياني
بوغوتا (وكالة فيدس) - أُجريت في كولومبيا يوم 8 آذار/ مارس الماضي انتخابات لتجديد عضوية مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وقد أسفرت هذه الانتخابات عن نتائج مثيرة للاهتمام، لا سيما في ضوء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 31 ايّار/مايو المقبل، حيث أتاحت الفرصة لبعض الأحزاب لاختيار مرشحيها لمنصب الرئيس.
وقد فاز في هذه الجولة الانتخابية حزب ”باكتو إستوريكو“ الذي يدعم الرئيس غوستافو بيدرو، حيث حصل على 22,7% من الأصوات، واحتل خمسة وعشرين مقعدًا من أصل مائة وثلاثة مقاعد متاحة في مجلس الشيوخ، بزيادة خمسة مقاعد مقارنة بالانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2022. أما الحزب الثاني الأكثر حصولاً على الأصوات، والذي حصل على أكبر عدد من مقاعد النواب البالغ عددها 183 مقعداً في مجلس النواب، فهو حزب ”المركز الديمقراطي“، وهو حزب يميني تأسس عام 2013 ويقوده الرئيس السابق ألفارو أوريبي فيليز، الذي تولى رئاسة كولومبيا من عام 2002 إلى عام 2010. على الرغم من احتلاله المركز الأول في مجلس الشيوخ، لم يحصل حزب الرئيس الحالي غوستافو بيترو في مجلس النواب سوى على المركز الخامس، خلف أحزاب أخرى ذات توجهات ليبرالية ويمينية. وبالتالي، يتوقع أن يواجه الرئيس القادم، الذي سيتم تحديده في الانتخابات الرئاسية، حالة من عدم الاستقرار السياسي.
بالتوازي مع الانتخابات التشريعية، أجرت بعض الأحزاب استطلاعات رأي لتحديد مرشحها للانتخابات الرئاسية في ايار/ مايو.
بالنسبة لحزب «المركز الديمقراطي»، فازت بالوما فالنسيا بسباق الترشح للرئاسة، وقد تصبح، في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية، المنافسة الرئيسية لمرشح حزب «الاتفاق التاريخي»، الذي لم يتم اختيار مرشحه إيفان سيبيدا من خلال آلية الانتخابات التمهيدية.
ومن بين المرشحين الآخرين الذين تم اختيارهم من خلال هذه العملية كلوديا لوبيز، العمدة السابقة لبوغوتا والمرشحة عن ائتلاف من الوسط، وروي باريرا، المرشح عن حزب «جبهة من أجل الحياة» اليساري. ومن بين الذين سيترشحون مباشرة في انتخابات 31 ايار/ مايو، هناك أيضًا أبيلاردو دي لا إسبرييلا، المرشح اليميني المتطرف الذي دعم خلال الانتخابات البلدية - رغم عدم انتمائه إليه - حزب ”سالفاسيون ناسيونال“، الذي حصل في الانتخابات التشريعية على مقعد واحد في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ.
يستلهم المرشح دي لا إسبرييلا أفكاره من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس السلفادور ناييد بوكيلي. ويُعد كل من حزب «الإنقاذ الوطني» ودي لا إسبرييلا من الظواهر التي تستحق المتابعة عن كثب في المشهد السياسي الكولومبي: فقد تم الاعتراف بالحزب من الناحية القانونية مجدداً في عام 2021 بعد سنوات من التوقف عن النشاط. على الرغم من أنه لم يحقق نتيجة ملحوظة في الانتخابات التشريعية لعام 2022، إلا أنه تمكن مع مرور السنين من جذب أعضاء من أحزاب أخرى، بما في ذلك حزب «المركز الديمقراطي» التابع لأوريبي. أما مرشح اليمين المتطرف فيبدو أنه في طريقه لقيادة اليمين الكولومبي: فمنذ أسابيع، تمنحه استطلاعات الرأي المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية، حيث يحتل مكانة كان يحتكرها سياسياً حزب أوريبي في السنوات الماضية، وقد حظي ترشيحه بدعم أكثر من خمسة ملايين توقيع. ولهذا السبب بالذات، فهو السياسي الذي يجب متابعته في نهاية ايار/مايو، ليس فقط بسبب عدد الأصوات التي قد يحصل عليها، بل بسبب التأثيرات العامة على الانتخابات.
كان العنف السياسي الذي ميز الأشهر الماضية أحد العوامل التي أثارت القلق عشية الانتخابات. ففي الأشهر الأخيرة، تعرضت السناتور آيدا كيلكوي للاختطاف لعدة ساعات أثناء سيرها بالسيارة على طريق ريفي في جنوب البلاد. لكن عمليات الاختطاف ليست الشكل الوحيد للتهديدات التي يتعرض لها السياسيون: ففي يوم الأربعاء 4 آذار/مارس، أبلغت مرشحة مجلس النواب ماريا بوليفار موري عن تعرضها لإطلاق نار أثناء قيادتها سيارتها في شوارع كوردوبا. ولم تكن جرائم القتل السياسية غائبة عن المشهد: وأبرزها كانت جريمة قتل ميغيل أوريبي، حفيد الرئيس السابق والمرشح الرئاسي نفسه. لكن العنف يضرب أيضًا المستويات الدنيا في السياسة، وتقوم به الجماعات شبه العسكرية التي ملأت الفراغ الذي خلفته القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) بعد توقف أنشطتها في عام 2016. ومما يثير القلق بشكل خاص الجماعات المسلحة الصغيرة، التي يصعب السيطرة عليها في حالة التوصل إلى هدنة، مثل تلك التي أعلنت عنها الجماعات المسلحة الكبرى في البلاد من أجل الانتخابات.
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، يبدو من المنطقي توقع تصاعد أعمال العنف، لا سيما في المناطق النائية. وسيُطلب من الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سير عملية التصويت، كما حدث في الانتخابات البرلمانية التي تم فيها نشر 250 ألف جندي لحماية مراكز الاقتراع. (وكالة فيدس 18/3/2026)