أمريكا/هايتي - وراء العنف والأزمة الإنسانية: معاناة وتوقعات مجتمع لا يجد القوة والرجاء إلا في الله

السبت, 14 مارس 2026

MM

بورسين بيك ماكايا (وكالة فيدس) – " من المفترض أن يكون عام 2026 عاماً حاسماً بالنسبة لهايتي، مع الانتخابات المقررة لهذا العام وتولي الرئيس الجديد مهامه إلى جانب البرلمان في شباط/فبراير 2027. لكن كل شيء لا يزال غامضاً للغاية ومبهمًا للغاية". هذا ما صرح به لوكالة فيدس الأب ماسيمو ميراغليو، المرسل الكاميلياني، راعي كنيسة سيدة النجاة، في بلدة بورسين بيك ماكايا الجبلية، الذي شارك بعض المستجدات من الجزيرة الكاريبية التي تعاني منذ سنوات من أزمة إنسانية خطيرة بالإضافة إلى أزمة اجتماعية واقتصادية.

"يُدار البلد حالياً من قبل رئيس وزراء يتمتع بسلطات واسعة، يتولى زمام الأمور مع فريق وزرائه، والذي من المفترض في الواقع أن يقتصر دوره على تنظيم هذه الانتخابات التي ينتظرها الناس منذ أكثر من عشر سنوات“، يتابع المرسل. "انّ الوضع الاقتصادي مأساوي، والتضخم وتكاليف المعيشة مرتفعة للغاية. هناك صعوبات هائلة في الإمدادات بسبب الطرق المقطوعة. حتى في جيريمي، على بعد 300 كيلومتر من العاصمة بورت أو برنس، تصل الإمدادات ولكن بعد رحلات محفوفة بالمخاطر، جزئياً عن طريق البحر وجزئياً عن طريق البر. كل ما يصل له تكاليف باهظة في بلد متوقف، حيث لا يوجد عمل، وحيث يكافح الناس يومياً لتوفير الضروريات للعيش. يعيش الناس يوماً بيوم، وحتى الأمل بدأ يتلاشى، حيث لا تلوح في الأفق أي تغييرات جوهرية للخروج من هذا المنحدر المخيف الذي سقط فيه البلد. هناك فراغ مؤسسي مروع أدى إلى هذه الحالة، وهي انحراف مأساوي حقاً، حيث يعاني الملايين من الناس، ويضطرون للعيش في الظل في خوف تام بسبب العصابات التي لا تزال تسيطر على العاصمة بورت أو برنس."

"أنا شخصياً أواصل التزامي بالحفاظ على حيوية المجتمع، لا سيما من خلال الأنشطة الرعوية، مع الشباب وكبار السن، والأنشطة الدينية. إن الاحتفال بالأعياد الدينية والمدنية هو مناسبة مهمة يجب إعادة وضعها في صميم الحياة المجتمعية حتى تتمكن الجماعة من عيش هذه اللحظات فعليًا كلحظات نمو مجتمعي وتضامن، لحظات تجمع فيها أهم ما في الأمر، ألا وهو الإيمان بالله الرحوم الذي يمنحنا الأمل والقوة لتجاوز كل المشاكل التي تضعها الحياة أمامنا."

"في رعيتنا، ورغم أننا نعيش بين الجبال، لا يمكننا إلا أن نتأثر بهذه الأوضاع المأساوية التي تجبرنا على العمل في ظروف طارئة، وفي غياب الدولة. على الرغم من ذلك، نحاول المضي قدماً في المشاريع التي بدأناها منذ 3 سنوات، لا سيما روضة الأطفال والمدرسة الابتدائية التي تضم أكثر من 200 تلميذ، والمدرسة المسائية لمحو أمية الكبار (راجع فيدس 10/10/2025). كما نواصل برامج الزراعة، بفضل دعم منظمة غير حكومية تساعدنا على زيادة الإنتاج المحلي، وهو المصدر الرئيسي لثروة السكان. بين آذار/ مارس ونيسان/أبريل، سنستأنف برنامج تنظيف المسارات وممرات البغال. إنه برنامج أساسي بالنسبة لنا لتمكيننا من الحفاظ على طرق الاتصال نظيفة وآمنة وللسماح بمرور البغال وبالتالي منتجات الأرض التي ينتجها الناس ثم ينقلونها إلى الأسواق المحيطة. لا تزال الصعوبات هائلة لأن مسارات البغال هذه تقع على طرق وعرة للغاية، وغالبًا ما تكون الصيانة التي نقوم بها صيانة مؤقتة لأننا لا نملك الوسائل للقيام بأعمال أكثر تنظيماً. وتظل أولوية الرعية الحفاظ على تماسك الناس، ومحاولة خلق أنشطة تسهل التماسك الاجتماعي والعمل المجتمعي ؛ أنشطة تسهل رؤية مشتركة ورغبة في المضي قدماً على الرغم من صعوبة الوضع وعلى الرغم من أن الأخبار التي تأتي من بورت أو برنس أو جيريمي غالباً ما تكون محبطة للغاية."

كما يشير الأب ميراغليو إلى التحديات التي يواجهها القطاع الصحي قائلاً "من المؤكد أن أحد القطاعات التي تعاني من الصعوبات هو القطاع الصحي. فالوضع في جيريمي مأساوي، حيث لا يجد المرضى الذين يصلون يومياً استجابة ملائمة لاحتياجاتهم ومشاكلهم. لا يوجد سوى عيادات خاصة صغيرة، لكنها غالبًا ما تفتقر إلى القدرة على التعامل مع حالات الطوارئ أو الحالات الأكثر تعقيدًا. ونتيجة لذلك، فإن الوضع بالنسبة للغالبية العظمى من المرضى مأساوي حقًا. وغالبًا ما يتم إرسالهم إلى مستشفيات أخرى في المنطقة، والتي غالبًا ما تكون في نفس الظروف، وخاصة إذا كانت مستشفيات خاصة، فهي باهظة التكلفة وبالتالي محصورة فقط على شريحة صغيرة من السكان. أصبح بناء عيادة صغيرة قادرة على التعامل مع حالات الطوارئ أمراً ملحاً بالنسبة لنا في بورسين أيضاً (راجع فيدس 3/12/2025). نحن معزولون، بعيدون عن المستشفى، ومواد البناء بعيدة جداً، ونقل الرمل إلى الموقع أمر شاق للغاية. للتغلب على هذه المشكلة، ندرس بدائل لنرى كيف يمكننا بناء عيادة صغيرة يمكنها أن تخدم 3000/3500 شخص، والتي يمكن أن يتوافد إليها سكان المناطق المجاورة الأخرى للحالات الطارئة الأولية. عيادة لن تسمح للناس فقط بمقابلة ممرض أو طبيب، بل ستسمح قبل كل شيء ببدء عمل في مجال الوقاية والتثقيف الصحي للجميع. بالنسبة لنا نحن الذين نعيش بعيدًا جدًا، فإن الوقاية أمر أساسي لأن العلاج غالبًا ما يأتي متأخرًا. سنحاول أيضًا إنشاء نظام بسيط لنقل المرضى إلى أسفل الوادي، لضمان وصول الحالات الأكثر خطورة بسرعة إلى مستشفى جيريمي".

"في شهري شباط/فبراير وآذار/مارس، ينشغل الناس كثيرًا بأعمال الزراعة التي تتسم بصعوبة بالغة، وغالبًا ما تكون في حقول ومناطق بعيدة جدًّا عن منازلهم. وهم يبذلون هذا الجهد بسخاء كبير وبأمل كبير، لأن إنتاج هذه الفترة يمكن أن يضمن لهم دخلاً يسمح لهم بتغطية النفقات الأساسية للأسرة من أجل الاستمرار في الحياة. في الأشهر المقبلة سنرى كيف يمكن تعزيز إنتاج الموز المحلي. للأسف، مع مرور إعصار ميليسا في شهر تشرين الاول/ أكتوبر (راجع فيدس 5/11/2025)، فقدت معظم مزارع الموز، التي كانت مصدر دخل، وقبل كل شيء مصدر غذاء. التحدي الكبير هو الانتقال من الزراعة البدائية، التي تتميز بإنتاجية منخفضة، إلى زراعة أكثر مجتمعية، ذات إنتاجية أعلى وقدرة أكبر على إدارة سلسلة كاملة من الأحداث التي تجعل العمل في الحقول معقدًا في بعض الأحيان."

"لقد دخلنا فترة الصوم الكبير" – يختم المرسل الكاميلياني – "والجماعة منشغلة بالاحتفالات الأسبوعية، وتلاوة الوردية، ومسيرة الصليب، وهي لحظات بالغة الأهمية لإحياء الإيمان والرجاء، وللحفاظ على وحدتنا وتضامننا. ونأمل أن تصبح هذه الفترة بالنسبة لمجتمع بورسين لحظة للتأمل والصلاة، ندرك فيها أيضًا الأخطاء التي ارتكبناها وحدودنا. بهدف بناء مجتمع مسيحي جميل، يسكنه الروح القدس، مجتمع يرغب في عيش قيم الإنجيل يومياً. مجتمع يضع الرب في مركز حياته ويرغب في المضي قدماً نحو حياة كريمة، حيث يمكن للجميع الحصول على الحد الأدنى الضروري للتقدم."

(ا.ب.) (وكالة فيدس 14/3/2026)


مشاركة: